آقا ضياء العراقي

325

شرح تبصرة المتعلمين

الديون وجه ، ومع عدم الوفاء به رأسا يصرف في بقية الديون ، وينتقل ما زاد منه إلى الورثة ، ولا يجب عليهم أداء الحج أو تتميم سهمه من كيسهم ، لعدم الدليل ، كما هو ظاهر . * * * هذا ، ( ولا يجوز لمن وجب عليه ) حجة الإسلام أو غيرها أن يحج تطوعا ولا نائبا على المشهور ، والسند فيه ما تقدّم الكلام فيه من النص الوارد عن السعيد والسعد على إجمال فيهما ، وتهافت بين صدرهما وذيلهما . مع ما ذكرنا من التوجيه ، وهما أيضا وإن كان موردهما حجة الإسلام ، إلاَّ أنّ الأصحاب تعدّوا منها إلى غيرها وإلى المندوب . نعم في المقام كلام آخر ، وهو أنّ عدم صحة الحج مع العهدة بالواجب ظاهر في أنه لو قصد المندوب والحال هذه لا يقع عن واحد منهما ، وهو إنما يتم بإطلاقه على فرض الالتزام باختلاف حقيقتهما ، وإلاَّ فلا يتم ذلك إلاَّ إذا كان قصده الندبية في مقام التقرب بنحو وحدة المطلوب ، وإلاَّ فلا مجال لعدم وقوعه واجبا ، للجزم بعدم مزاحمة المستحب للواجب في مقام الفراغ والسقوط ، كما لا يزاحمه في مرحلة الاشتغال . ولذا ترى وجدانا انه لو كان للمولى غرضان أحدهما لزومي والآخر غيره ، متعلقان بالفعلين بلا ميز بينهما إلاَّ بكونهما وجوديين وأتى العبد بأحدهما ، لا يبقى بعده الغرض الملزم إلى الإيجاد ، بل الباقي هو الغرض الاستحبابي ، ففي ما نحن فيه أيضا - بعد فرض صلاحيته العمل للوفاء بكل واحد من غرضي الوجوبي والاستحبابي - يقع قهرا من الوجوبي ، لا انه لا يقع عنهما ويفسد . وحينئذ فكلمات الأصحاب في الفساد إن كان له إطلاق على وجه يشمل صورة إتيانه ولو بنحو لا يضر بقربية الأمر الوجوبي ، فلا محيص عن استكشاف اختلاف الحقيقة ، وإلاَّ فلا محيص عن الالتزام بحمل كلامهم